الحاج حسين الشاكري

150

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وبتحقق شروط الدعاء ، وتوافق ذلك مع شروط الإجابة ، نجد أن الدعوة قد تُستجاب على قدر عزيمة الدعاء ، وبقدر القرب من المولى جلَّ شأنه ودرجة الصلة به ، وهو ما أردنا الإشارة إليه هنا ، وهو الشرط الأهم من شرائط استجابة الدعاء . ونلاحظ أحياناً أنّ الإجابة تأتي متأخرة ، أو تأتي على خلاف المطلوب ، وذلك لعدم تحقق المصلحة . . أو لترتيب ضرر جراء الإجابة . . أو . . أو . . وهو أمر نجهله تماماً ، كونه في علم الغيب ، وهو مما ليس في مقدورنا . بعد هذا العرض القصير يتضح لنا أنّ إجابة الدعاء تتفاوت بتفاوت درجة القرب من الله سبحانه ، وأن الإجابة تتسارع كلّما ارتقى الإنسان مدارج الكمال ، حتى إذا صار في ذروة التكامل الروحي وقمّته ، جاءت إجابته من فوره ، وهو ما تحقق لدعوات الأنبياء وأوصيائهم ، وبعض الصالحين من خيار الناس . وإذا ما نظرنا إلى أبي جعفر محمد بن علي الجواد ( عليه السلام ) فنجد أنه الإمام المعصوم . . وهو تاسع أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ لذا فمن الطبيعي - وكرامة للإمام - أن يكون مستجاب الدعوة إلى حد يستوجب معه في كثير من الأحيان تحقق المعجز - وهو من لوازم النبوة والإمامة - ليتبيّن من خلال ذلك أنه إمام معصوم ، منصوب من قبل الله تبارك وتعالى ، ومفترض الطاعة . وعلى رغم قلّة الأخبار الواصلة إلينا عن متأخري أئمتنا ، الجواد والهادي والعسكري ( عليهم السلام ) ، نتيجة للظروف السياسية الحالكة آنذاك ، وما تبعها من أحداث على شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعلى التراث الشيعي الأصيل وما أصابه من نكبات ، فإنّ لدينا لُماظة من سيرة إمامنا الجواد ( عليه السلام ) العطرة المعطاء . فقد كان صلوات الله وسلامه عليه مستجاب الدعوة إلى حد خرق العادة الطبيعية ، وهو أمر اقتضته ظروف المرحلة التي عاشها جواد الأئمة ( عليه السلام ) ، والتي تمثلت بصغر سنه . فطبيعي